الزركشي
450
البحر المحيط في أصول الفقه
والثاني أنه يعود إلى الأخيرة خاصة إلا أن يقوم الدليل على التعميم وهو قول أبي حنيفة وأكثر أصحابه واختاره الإمام فخر الدين في المعالم وقال الأصفهاني في القواعد إنه الأشبه ونقله صاحب المعتمد عن الظاهرية وحكاه صاحب عن أبي عبد الله البصري وأبي الحسن الكرخي وإليه ذهب أبو علي الفارسي وحكاه إلكيا الطبري وابن برهان عن الفارسي واختاره المهاباذي من النحويين في شرح اللمع . وقد يظن أن ذلك مذهب الشافعي فإن الشيخ أبا إسحاق قال وإن قال أنت طالق طلقة وطلقة إلا طلقة ففيه وجهان أحدهما تطلق طلقة والثاني وهو المنصوص أنها تطلق طلقتين لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو الطلقة واستثناء طلقة من طلقة باطل فيسقط وتبقى الطلقات انتهى . وقال ابن الصباغ في كتاب الطلاق قال في البويطي إذا قال أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا أربعا وقعت ثلاثا وهذا إنما هو لأنه أوقع جملتين واستثنى إحداهما بجملتها فلم يقع لأن الاستثناء يرجع إلى الأخير من الجملتين أي ولو عاد إلى الجميع لوقع طلقتان وكأنه قال ستا إلا أربعا . ا ه . والجواب أنه ليس المأخذ ما ظنوه وإنما قاله الشافعي مفرعا على أن المفرق لا يجمع وهو الأصح فإن قلنا يجمع وقع طلقتان وكأنه قال ستا إلا أربعا تفريعا على أن الاستثناء يرجع إلى الملفوظ فإن عاد إلى المنوي وقع الثلاث ثم إن هذا لبس ويدل لهذا قول القاضي أبي الطيب في باب الإقرار من تعليقه لو قال علي درهم ودرهم إلا درهما فالذي نص عليه الشافعي أنه يلزمه درهمان لأنه ذكر جملتين ثم عقبهما بالاستثناء والاستثناء يرجع لما يليه وهو يستغرقه فلا يبقى شيء فيبطل كما لو قال علي درهم إلا درهما لا يصح الاستثناء فكذلك هنا وكذلك لو قال أنت طالق طلقة وطلقة إلا طلقة يقع طلقتان ونص الشافعي على هذه المسألة في كتاب إباحة الطلاق . قال القاضي ومن أصحابنا من خرج فيها وجها أنه يصح الاستثناء ويلزمه درهم واحد وطلقة واحدة واحتج بأن الجملتين إذا كان بينهما حرف العطف كانتا بمنزلة الجملة الواحدة فهو بمنزلة أن يقول علي درهمان إلا درهما وأنت طالق طلقتين إلا طلقة وهذا خلاف النص وإن كان له وجه انتهى . وتمسك القائلون بهذا بأن الموجب لتعليق الاستثناء بالمتقدم كونه لا يفيد بنفسه فإذا تعلق بالأخيرة صار مفيدا فلا حاجة إلى صرفه إلى غيره ولنا أن الجمل إذا تعاطفت